الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

589

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الكتب مع رسوله وأمره أن يعرض لبعض من يبلغ ذلك معاوية فتعرّض رسوله حتى انتشر ذلك وأخذ فأتى به معاوية ، فقال معاوية لزياد : لئن لم تكن مكرت بي ان هذه الكتب من حاجتي - فقرأها فإذا هي بمثل ما أقربه فقال معاوية : أخاف أن تكون مكرت بي فصالحني على ما شئت فصالحه على شيء ممّا ذكره انهّ عنده فحمله . وفيه أيضا كان عبد الرحمن بن أبي بكرة يلي ما كان لزياد بالبصرة فبلغ معاوية ان لزياد أموالا عند عبد الرحمن وخاف زياد على أشياء له كانت في يد عبد الرحمن فكتب إليه يأمره باحرازها - وبعث معاوية إلى المغيرة لينظر في أموال زياد فقدم المغيرة فأخذ عبد الرحمن فقال : لئن كان أساء إلى أبيك لقد أحسن زياد - قلت : أشار إلى إقامة أبي بكرة شهادته على زنا المغيرة محصنا وتلجلج زياد بإشارة عمر حتى دفع عن المغيرة الرجم . فكتب المغيرة إلى معاوية اني لم أصب في يد عبد الرحمن شيئا يحل لي أخذه ، فكتب إليه معاوية ان عذبه ، فعذبّه إذ كان معاوية قد كتب إليه وأراد أن يعذر ويبلغ معاوية فقال له : احتفظ بما أمرني به عمك فألقى على وجهه حريرة ونضحها بالماء فكانت تلتزق بوجهه فغشى عليه ، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم خلاّه وكتب إلى معاوية اني عذبته فلم أصب عنده شيئا - فحفظ لزياد يده عنده - أي في عدم شهادته . وفي صفين نصر - بعد ذكر بعث معاوية قبل صفين إلى عمرو بن العاص وقدومه عليه - ولمّا دخل عمرو عليه قال له معاوية طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس فيها ورد ولا صدر قال : وما ذاك قال : ان محمد بن أبي حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه وهو من آفات هذا الدين - أي دين الدعوة إلى أخذ ثأر عثمان الذي كان رأس مال معاوية - وان قيصر زحف